السيد الطباطبائي
381
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي )
فيدفعه أنّ البحث حقيقيّ ؛ والمتّبع في الأبحاث الحقيقيّة البرهان 18 ، دون الألفاظ بمفاهيمها اللغويّة ومعانيها العرفيّة . وامّا حديث بطلان الاستعداد بفعليّة تحقّق المستعدّ له المقويّ عليه ، فلا ضير فيه ؛ فإنّ المادّة هي في ذاتها قوّة كلّ شيء ، من غير تعيّن شيء منها ؛ وتعيّن هذه القوّة - المستتبع لتعيّن المقوّي عليه - عرض موضوعه المادّة ، وبفعليّة الممكن المقويّ عليه 19 تبطل القوّة المتعيّنة والاستعداد الخاصّ ، والمادّة على ما هي عليه ، من كونها قوّة على الصور الممكنة . وبالجملة ؛ إن كان مراد المستشكل بقوله : إنّ الاستعداد يبطل بفعليّة الممكن المستعدّ له ، هو مطلق الاستعداد الذي للمادّة ، فممنوع ؛ وإن كان مراده هو الاستعداد الخاصّ ، الذي هو عرض قائم بالمادّة ، فمسلّم ، لكن بطلانه لا يوجب بطلان المادّة . لا يقال : الحجّة - أعني السلوك إلى إثبات المادّة بمغايرة القوّة والفعل - منقوضة بالنفس الإنسانيّة ؛ فإنّها بسيطة مجرّدة من المادّة 20 ، ولها آثار بالقوّة ، كسنوح الإرادات والتصوّرات وغير ذلك 21 ، فهي أمر بالفعل في ذاتها المجرّدة ، وبالقوّة من